وُلد الدكتور أحمد بن علي الجارالله في مدينة الرياض عام 1377هـ، وتخرج في ثانوية اليمامة بالرياض، ثم تخرج رحمه الله في كلية الطب بجامعة الملك سعود بالرياض عام 1404هـ بعد حصوله على بكالوريوس الطب والجراحة، وعمل بعدها في مستشفى الملك خالد الجامعي في قسم الأطفال. وبعد ذلك كافح في سبيل تحصيل العلم إلى أن حاز الزمالة البريطانية في طب الأطفال، وكذلك الزمالتين العربية والأردنية في طب الأطفال. وعُرف عنه رحمه الله حبه وشغفه بعلم المخ والأعصاب، مما دفعه إلى الحصول على شهادة زمالة مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في طب أعصاب الأطفال عام 1408هـ، ثم قرر الذهاب إلى الولايات المتحدة والحصول على الزمالة الأكاديمية الأمريكية للأعصاب من جامعة تكساس.
كان رحمه الله عضواً نشيطاً في عدة جمعيات علمية تصب في خدمة مرضى التوحد ومرضى الإعاقات العصبية؛ فقد كان عضواً في المجلس الاستشاري لمركز معلومات ومساندة الصرع بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، وعضواً فعالاً في مجلس إدارة جمعية الأطفال المعوقين، ومديراً لمركز رعاية الأطفال المعاقين بمستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي بالرياض، وعضواً في اللجنة الطبية بالجمعية السعودية للتوحد، وجمعية الصرع الأمريكية، والأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب، ونادي الرياض العلمي لطب الأعصاب، والجمعية السعودية لطب أعصاب الأطفال، وعضواً في لجان القضاء على مرض شلل الأطفال التابعة لمنظمة الصحة العالمية، وغيرها من الجمعيات والهيئات.
ومن خلال هذه الهيئات والجمعيات كان يقدم المحاضرات والأوراق العلمية في المؤتمرات العالمية والمحلية التي حضرها، والتي بلغت نحو خمسة وستين مؤتمراً واجتماعاً علمياً. ونُشرت له العديد من الدراسات والبحوث المحكّمة في المجلات العلمية في جميع أنحاء العالم، ونُشرت له مراجعة لكتاب «الأمراض الجينية عند العرب» في المجلة الطبية البريطانية.
وإلى جانب عمله المرهق أستاذاً مساعداً واستشارياً في قسم طب الأطفال، ورئيساً لوحدة طب أعصاب الأطفال في مستشفى الملك خالد الجامعي، وأستاذاً ممتحناً للزمالة العربية والسعودية، فقد عمل أيضاً مشرفاً على مركز الإعاقة في مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي، ومشرفاً على بعض دراسات الماجستير في جامعة الملك سعود.
رسالته في التوحد
كان الدكتور أحمد يؤمن إيماناً عميقاً بأهمية دراسة مرض التوحد والتغلب على الصعوبات التي تواجه تشخيصه، وتفهّم حاجات المرضى وأهاليهم. وكان رحمه الله موقناً بأهمية توعية أطباء الأطفال في المملكة بطرق تشخيص المرض وأهمية الانتباه إلى علاماته الأولية، وكان يسعى بجد من أجل زيادة توعية العامة والمجتمع بأهمية تشخيص هذا المرض ومراعاة وتفهّم الظروف المحيطة بالطفل المصاب.
وفي أيامه الأخيرة وأثناء معاناته مع المرض، كان على رأس دراسة علمية كبيرة عن مرض التوحد واضطرابات النمو المماثلة عند الأطفال على مستوى المملكة، وكان رئيساً للجنة المنظمة للندوة العالمية الأولى للتوحد واضطرابات النمو المماثلة التي عُقدت في شعبان عام 1425هـ. وكان من طموحاته رحمه الله تأسيس مركز شامل لأبحاث وعلاج مرضى التوحد في جامعة الملك سعود، ولكن شاء الله أن يتوفاه قبل أن يرى نتاج عمله وجهده.
خاتمة المسيرة
توفي رحمه الله يوم الإثنين العاشر من شهر جمادى الأولى عام 1425هـ بعد صراع مرير دام قرابة الثلاث سنوات مع مرض السرطان، وذلك بعد أن قدّم للجميع المثال الرائع للإنسان الملتزم بمبادئه الإسلامية والطبية. فمن عرفه عن قرب يدرك مدى تفانيه لخدمة مرضاه ومجتمعه؛ فقد كان شعلة من النشاط في ميادين العمل الإكلينيكي والتعليمي والاجتماعي، وطاقة لا تنضب من القدرة على التواصل مع شتى الأعمال التوعوية والخيرية في المجتمع.
كان الدكتور أحمد الجارالله مثالاً رائعاً للإنسان والطبيب المسلم والمواطن الصالح. قدّم في حياته اليومية صورة حقيقية للمعاملة الحسنة، وصورة صادقة شفافة عن الإنسان المتجرد من الأنانية وحب الذات والتفرد؛ فقد كان كريم النفس، متواضعاً، متفانياً، مخلصاً، ناكراً لذاته، لا يكل ولا يتعب من العمل الطيب والجهد الدؤوب.